الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

107

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فظهر من جميع ما ذكرنا : أن كونهم سلالة النبيين أنهم ودائع اللَّه عند الأنبياء ، وهم أدّوا ودائعه كما أمرهم ، هذا بالنسبة إلى حقيقتهم النورانية ، ثم تعلقت تلك الأنوار بالنطف الطيبة تعلق ما بالقوة بالفعل كتعلق الشجر في غيب النواة . وظهر أن أرواح شيعتهم من فاضل طينتهم ، وأن حقيقة نطف شيعتهم من ماء العرش ، وهم الطيبون أبا وأمّا ، بل ورد أنّ حقيقة أنوار الشيعة كأنوارهم عليهم السّلام بنحو يفوق أنوار الأنبياء وأرواحهم . ففي بصائر الدرجات بإسناد رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول ، جعلهم اللَّه خلف العرش ، لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم " . ثم قال عليه السّلام : " إنّ موسى لما سأل ربّه ما سأل ، أمر واحد من الكروبيين فتجلَّى للجبل فجعله دكَّا ، فيعلم أن حقيقة أنوارهم في الكروبيين خلف العرش فضائلهم أكثر من أن يحصى " . كيف وهم شعاع أنوار الأئمة عليهم السّلام والفضل للأصل ، وهو أنوار محمد وآله الطاهرين ويعجبني أن أختم الكلام بما نقل في فضل سيد الأنام محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن عمّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم العباس بن عبد المطلب قال : من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حين يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق